السيد محسن الأمين
282
أعيان الشيعة ( الملاحق )
المتعة ينقطع بغير طلاق ولا يوجب متاع التسريح فلا يكون مشروعا وعلى أن العقد لا يوجب العدة إلا بعد المس والمس لا يوجب العدة إلا على الأزواج . وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ فكل نكاح لا يوجب به القرآن عليها العدة باطل بالضرورة ولا آية أوجبت عدة متعة . ( ونقول ) هذا استدلال غريب واستنباط عجيب قاده اليه رأي غير مصيب . ( أولا ) آية إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ واردة في بيان حكم الطلاق ولا طلاق إلا في الدائم وكل مفادها ان المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها ولها المتعة وفهم من آية تنصيف المهر لمن فرض لها مهر ان المتعة لمن لم يفرض لها مهر وليست مسوقة لبيان عن عقد النكاح بما ذا ينقطع بل لبيان انه إذا انقطع بالطلاق قبل الدخول فلا عدة عليها ولها المتعة مع عدم تسمية المهر فأين هي من الدلالة على أن عقد المتعة غير مشروع لأنه ينقطع بغير طلاق ولا يوجب متاع التسريح هي بعيدة عن ذلك أبعد من السماء عن الأرض ولا يستدل بها عليه من عنده ذرة من فهم . ( ثانيا ) عقد النكاح المشروع ينقطع بالموت والعيب والخلع والمباراة بناء على أنهما غير الطلاق فقوله لا ينقطع إلا بطلاق غير صحيح . ( ثالثا ) دعواه انها دلت على أن العقد لا يوجب العدة إلا بعد المس باطلة فإنها انما دلت على أن عدة الطلاق لا تجب إلا بالمس لا مطلق العدة . ( رابعا ) قوله والمس لا يوجب العدة إلا على الأزواج من توضيح الواضح والتطويل بلا طائل . ( خامسا ) تعليل ذلك بآية عدة الوفاة غير صحيح لأن عدة الوفاة تجب على المدخول بها وغيرها كما مر . ( سادسا ) كون كل نكاح لا يوجب به القرآن عليها العدة باطلا بالضرورة لأن جميع الأحكام لا يجب أخذها من القرآن بل بعضها يؤخذ من السنة . ( سابعا ) قوله ولا آية أوجبت عدة في المتعة باطل لأن آية عدة الوفاة تشمل الدائمة والمنقطعة وعليه فتوى أئمة أهل البيت وعلمائهم اما عدة انقضاء الأجل مع الدخول فثبتت بالسنة . زعمه آيات الطلاق والصداق وغيرها تدل على تحريم المتعة قال في ص 137 من وجوه تحريم المتعة كل آيات الطلاق والصداق والعدة والمواريث والحقوق ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) تدل دلالة ظاهرة قطعية تفيد اليقين على أن العقد الحلال انما هو هذا النكاح الذي تثبت به كل هذه الأشياء وهذه الحقوق فكل عقد لا يترتب عليه طلاق ولا إرث ولا يكون فيه لها مثل الذي عليها لا يكون حلالا هذه بينته في كل الشرائع وكل القوانين . ( ونقول ) : هذا استدلال آخر من استدلالاته العجيبة التي لا ترتكز على أصل معطوف على ما سبق فاحكام الشرع تابعة لأدلتها وعناوين موضوعاتها : ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) فإذا دل الدليل على حلية المتعة وجب الأخذ به وإذا جاء في الشرع ان الطلاق لا يكون 282 إلا في الدائم وان المتمتع بها لا يقع بها الطلاق وتبين بانقضاء العدة وجب الأخذ به ولم يكن بينهما تناف ولا مخالفة للآيات واما الصداق فثابت في كل منهما قل أو كثر بغير فرق والعدة ثابتة على كل منهما في الوفاة من غير فرق وفي الطلاق مع الفرق بالأدلة الفارقة وليس في ذلك ما يخالف آيات القرآن . واما الميراث فلو لم تخصص آيات المواريث بالدائمة بالأدلة الصحيحة لقلنا به في الكل فلما قام الدليل على التخصيص قلنا به ولم يكن فيه مخالفة للآيات وهكذا الكلام في الحقوق فظهر ان هذه الآيات لا تدل دلالة قطعية ولا ظنية على حصر العقد الحلال في النكاح الذي ثبتت به هذه الأشياء وهذه الحقوق وانه إذا دل دليل على عدم ثبوت بعضها في نوع من أنواع النكاح لم يكن ذلك منافيا لتلك الآيات وان قوله كل عقد لا يترتب عليه هذه الأشياء لا يكون حلالا جزاف من القول لا يستند إلى دليل ولا برهان وانه لا بينة من ذلك في شيء من الشرائع واما قوانين الدول فليست مستندا لأحكام الشرع إلا عند هذا الرجل الذي يستشهد بها وبالكتب المنسوخة . عدم إرث القاتلة والكافرة وعدم نفقة الناشز قال في ( ص 137 ) والمجادل الذي يتحيل في دحض الحق بالباطل يقول القاتلة والكافرة لا ترث والناشزة لا نفقة لها . وقوله في عقيدته باطل لأن السقوط عند قيام المانع لا ينافي ولا ينفي الوجوب بأصل العقد ولعل هوى يبيح التشييع وان يقول قولا يراه في أصل فقه مذهبه باطلا . فعقد القاتلة انعقد موجبا للإرث والناشزة للنفقة وإنما سقط الحق الثابت بمانع حدث بعد وعقد الكافرة انعقد موجبا للإرث وسقط الإرث بمانع قائم حين العقد قصاصا لأنها لا ترى الإرث بدينها اما إذا كانت ترى الإرث بدينها أو بقانون الدولة فالإرث ثابت بالعقد لا يسقط باختلاف الدين . ( ونقول ) لهذا المجادل المتحيل لدحض الحق بالباطل الذي لا تخلو كلمة من كلماته من سوء القول الذي لا يعتمده إلا جاهل : ان من يحرم المتعة قد استدل على تحريمها بحصر النكاح المحلل في الزوجة وملك اليمين ( إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ) * وليست المتمتع بها ملك يمين وهو واضح ولا زوجة وإلا لورثت ووجبت نفقتها فلما لم ترث ولم تجب نفقتها دل على أنها ليست بزوجة . فأجابهم أصحابنا بان انتفاء الإرث أو النفقة لا يوجب انتفاء الزوجية لانتفاء الإرث في القاتلة والكافرة والنفقة في الناشز مع بقاء الزوجية تدل على أنه لا ملازمة بين الزوجية والإرث ولا بينها وبين النفقة بحيث كلما وجدت وجدا وكلما انتفيا انتفت تكون الوجوب بأصل العقد والسقوط لمانع لا يضر شيئا حيث ثبت إمكان تخلف الإرث والنفقة عن الزوجية سواء أكان ذلك لمانع طارئ أو لمانع من أول الأمر فبطل الاستدلال بانتفاء الإرث والنفقة على انتفاء الزوجية فكما جاز ان ينتفي الإرث أو النفقة لحصول مانع مع اقتضاء العقد لهما جاز ان ينتفيا لحصول مانع من أول الأمر كما اعترف هو في الكافرة لكنه أراد ان يتحيل لدحض الحق بالباطل فلم تتم حيلته فقال ان سقوط إرثها كان قصاصا لأنها لا ترى الإرث بدينها . نحن نقول لا ملازمة بين الزوجية والإرث فانتفاؤه لا يوجب انتفاءها لأن الزوجة الكافرة لا ترث إجماعا وانتفاء إرثها لا يوجب انتفاء زوجيتها سواء أكان ذلك قصاصا أم غير قصاص فالمتمتع بها كذلك والزوجة الكافرة والمتمتع بها كلاهما فيها مانع الإرث من حين انعقاد الزوجية فلا يجيء في الكافرة الجواب الذي لفقه في القاتلة من أن أصل العقد